أبو علي سينا
مقدمة 1
منطق المشرقيين والقصيدة المزدوجة في المنطق
مقدمة النشر ان ( منطق المشرقيين ) الذي نقدمه اليوم لقراء العربية - هو خير ما يقدم الناشرون على نشره من كتب هذا الفن ، لما فيه من المزايا الواضحة : فهو من تصنيف ( الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا ) باري هذه القوس وابن بجدة هذه الصناعة ، وحسبك ما اشتهر به هذا الفيلسوف العظيم من متانة الانشاء وسلاسة البيان وتخير اللفظة الشريفة لمعناها المراد ولمكانها من التركيب . ثم إن لهذا الكتاب مزية على غيره مما صنفه الشيخ الرئيس نفسه في المنطق ، وذلك أنه وضعه في أخريات أيامه بعد أن قتل مباحث ذلك العلم الآلي خبرا ، واكتشف مواضع السر منها ، فجاء الكتاب - كما ترى بين هاتين الدفتين - غير مبال مصنفه الا بحق العلم وواجب الحق الذي توصل اليه . ولهذا جعله من الكتب التي يضن بها على المتعصبين لمنطق اليونانيين وعلى المتفلسفة المشغوفين بالمشائين ، وهو في نظر ابن سينا أجدر بالاهتمام وأولى بالعناية من ( منطق الشفاء ) ومن سائر مصنفاته الأخرى في المنطق . أما القصيدة المزدوجة ( الأرجوزة ) التي استحسنا ضمها إلى منطق المشرقيين فهي من نظم الشيخ الرئيس ، وضعها إجابة لسؤال أبي الحسن سهل بن محمد السهلي في كركانج ، وقد نصح الناظم لأخيه ( علي ) أن يحفظها ، وجدير بطلاب المنطق أن لا يفوتهم من نصيحة الرئيس لأخيه حظ . القاهرة : أول يونيو سنة 1910